ابن أبي الحديد
11
شرح نهج البلاغة
له رجل من أصحابه من بكر بن وائل أقدم هاشم ! يكررها . ثم قال : مالك [ يا هاشم ] ( 1 ) ! قد انتفخ سحرك ! أعورا وجبنا ! قال : من هذا ؟ قالوا : فلان ، قال : أهلها وخير منها ، إذا رأيتني قد صرعت فخذها ثم قال لأصحابه : شدوا شسوع نعالكم ، وشدوا أزركم ، فإذا رأيتموني قد هززت الراية ثلاثا ، فاعلموا أن أحدا منكم لا يسبقني إلى الحملة ( 2 ) . ثم نظر إلى عسكر معاوية ، فرأى جمعا عظيما ، فقال : من أولئك ؟ قيل : أصحاب ذي الكلاع ، ثم نظر فرأى جندا ، فقال من أولئك ؟ قيل : قريش وقوم من أهل المدينة فقال : قومي ، لا حاجه لي في قتالهم ، من عند هذه القبة البيضاء ؟ قيل : معاوية وجنده ، قال : فإني أرى دونهم أسودة ( 3 ) ، قيل : [ ذاك ] ( 1 ) عمرو بن العاص وابناه ومواليه ، فأخذ الراية فهزها ، فقال رجل من أصحابه : البث ( 4 ) قليلا ولا تعجل ، فقال هاشم : قد أكثرا لومي وما أقلا ( 5 ) * إني شريت النفس لن أعتلا أعور يبغي أهله محلا * قد عالج الحياة حتى ملا لا بد أن يفل أو يفلا ( 6 ) * أشلهم بذي الكعوب شلا ( 7 )
--> ( 1 ) تكملة من صفين . ( 2 ) صفين : " إليها " . ( 3 ) أسودة : جمع سواد ، وهو الشخص . ( 4 ) صفين : " أمكث " . ( 5 ) مروج الذهب 2 : 392 : " قد أكثر القوم " . ( 6 ) الفل " الهزيمة . ( 7 ) الشل : الطرد ، وذو الكعوب : الرمح . ورواية الطبري 6 : 24 : * يتلهم بذي الكعوب تلا * ويتلهم : يصرعهم . وفي إحدى روايتي صفين : " أشدهم بذي الكعوب " .